المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : .. مـَــدًد الرُّوح ..


RECOBA 20
04-30-2009, 07:21 PM
قال تعالى
(يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة . إن الله مع الصابرين )
يتكرر ذكر الصبر في القرآن كثيراً ؛ ذلك أن الله سبحانه يعلم ضخامة الجهد الذي تقتضيه الاستقامة على الطريق بين شتى النوازع والدوافع ؛ والذي يقتضيه القيام على دعوة الله في الأرض بين شتى الصراعات والعقبات ؛ والذي يتطلب أن تبقى النفس مشدودة الأعصاب ، مجندة القوى ، يقظة للمداخل والمخارج ..

ولا بد من الصبر في هذا كله . . لا بد من الصبر على الطاعات ، والصبر عن المعاصي ، والصبر على جهاد المشتاقين لله ، والصبر على الكيد بشتى صنوفه ، والصبر على بطء النصر ، والصبر على بعد الشقة ، والصبر على انتفاش الباطل ، والصبر على قلة الناصر ، والصبر على طول الطريق الشائك ، والصبر على التواء النفوس ، وضلال القلوب ، وثقلة العناد ، ومضاضة الإعراض . .
وحين يطول الأمد ، ويشق الجهد ، قد يضعف الصبر ، أو ينفد ، إذا لم يكن هناك زاد ومدد . ومن ثم يقرن الصلاة إلى الصبر ؛ فهي المعين الذي لا ينضب ، والزاد الذي لا ينفد . المعين الذي يجدد الطاقة ، والزاد الذي يزود القلب ؛ فيمتد حبل الصبر ولا ينقطع . ثم يضيف إلى الصبر ، الرضى والشاشة ، والطمأنينة ، والثقة ، واليقين .
إنه لا بد للإنسان الفاني الضعيف المحدود أن يتصل بالله القوى المتين ، يستمد منه العون حين يتجاوز الجهد قواه المحدودة . حينما تواجهه قوى الشر الباطنة والظاهرة . حينما يثقل عليه جهد الاستقامة على الطريق بين دفع الشهوات وإغراء المطامع ، وحينما تثقل عليه مجاهدة الطغيان والفساد وهي عنيفة . حينما يطول به الطريق وتبعد به الشقة في عمره المحدود ، ثم ينظر فإذا هو لم يبلغ شيئاً وقد أوشك المغيب ، ولم ينل شيئاً وشمس العمر تميل للغروب . حينما يجد الشر نافشاً والخير ضاوياً ، ولا شعاع في الأفق ولا معلم في الطريق ..
هنا تبدو قيمة الصلاة . . إنها الصلة المباشرة بين الإنسان الفاني والقوة الباقية . إنها الموعد المختار لالتقاء القطرة المنعزلة بالنبع الذي لا يغيض . إنها مفتاح الكنز الذي يغني ويقني ويفيض . إنها الانطلاقة من حدود الواقع الأرضي الصغير إلى مجال الواقع الكوني الكبير . إنها الروح والندى والظلال في الهاجرة ، إنها اللمسة الحانية للقلب المتعب المكدود . . ومن هنا كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا كان في الشدة قال : " أرحنا بها يا بلال " . .

ويكثر من الصلاة إذا حزبه أمر ليكثر من اللقاء بالله . إن هذا المنهج الإسلامي منهج عبادة . والعبادة فيه ذات أسرار . ومن أسرارها أنها زاد الطريق . وأنها مدد الروح . وأنها جلاء القلب . وأنه حيثما كان تكليف كانت العبادة هي مفتاح القلب لتذوق هذا التكليف في حلاوة وبشاشة ويسر . .

إن الله سبحانه حينما انتدب محمداً – صلى الله عليه وسلم – للدور الكبير الشاق الثقيل ، قال له :
" يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً . نصفه أو أنقص منه قليلاً . أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلاً . . إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً " . .
فكان الإعداد للقول الثقيل ، والتكليف الشاق ، والدور العظيم هو قيام الليل وترتيل القرآن .. إنها العبادة التي تفتح القلب ، وتوثق الصلة ، وتيسر الأمر ، وتشرق بالنور ، وتفيض بالعزاء والسلوى والراحة والاطمئنان .
ومن ثم يوجه الله المؤمنين هنا وهم على أبواب المشقات العظام..إلى الصبر وإلى الصلاة..ثم يجيء التعقيب بعد هذا التوجيه : " إن الله مع الصابرين "
معهم ، يؤيدهم ، ويثبتهم ، ويقويهم ، ويؤنسهم ، ولا يدعهم يقطعون الطريق وحدهم ، ولا يتركهم لطاقتهم المحدودة ، وقوتهم الضعيفة ، إنما يمدهم حين ينفد زادهم ، ويجدد عزيمتهم حين تطول بهم الطريق . . وهو يناديهم في أول الآية ذلك النداء الحبيب : " يا أيها الذين آمنوا " . .

ويختم النداء لذلك التشجيع العجيب :
" إن الله مع الصابرين " .

شبيه الريح
04-30-2009, 09:48 PM
الله يعطيك العافيه اخوي فت فت اهلاوي

RECOBA 20
04-30-2009, 10:31 PM
ويَّآآآك ياغآآآلي

مازن الحربي
05-01-2009, 10:52 PM
جزااااك الله خير

RECOBA 20
05-06-2009, 07:53 PM
ويّاك حبيبي

أهلاوي موووت
05-10-2009, 10:36 PM
مشكوووووووووووور

والله يعطيك الف عافيه
وجزاك الله كل خير

RECOBA 20
05-11-2009, 11:20 AM
ويّاك اخوي

صاحي لهم
07-12-2009, 04:34 AM
جزاك الله خير

♠ يذوّبْنِي ڪَلآمِڪ ♠
09-13-2010, 09:27 AM
أخي الكريم


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


وَ جزاكَ الله خيراً ، وجعلها الله في موازين حسناتكَ ..


وَ ربنا يعطيكَ الصحةَ وَ العافيةَ ..


[ اللهم آمين ] ..